الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

39

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سورة الحجر وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين . وفي الآية ( 47 ) من سورة المدثر نقرأ ما يشبه هذا التعبير أيضا . كل ذلك لأن الإنسان إذا أنكر كل شئ فليس بوسعه أن ينكر أن الموت حق وأنه لابد أن يطرق بابه ، فالموت يطرق أبواب الجميع ويأخذهم معه أخيرا . والالتفات - إلى حقيقة الموت - يعد إنذارا لجميع الناس ليفكروا أكثر وأحسن ويعرفوا طريقهم المقدمين عليه وما هو أمامهم ويستعدوا له ! الطريف أننا نقرأ في بعض الروايات أن رجلا جاء إلى عمر فقال : إني أحب الفتنة وأكره الحق وأشهد على ما لم أره ، فأمر عمر به فحبس ، فبلغ ذلك عليا ( عليه السلام ) فقال : يا عمر إن حبسه ظلم وقد أثمت على ذلك . فقال : ولم ؟ فقال علي : إنه - يحب أمواله وأولاده وقد قال الله عنهما في بعض آياته أنهما فتنة إنما أموالكم وأولادكم فتنة ( 1 ) ويكره الموت والقرآن يعبر عنه بأنه حق وجاءت سكرة الموت بالحق ( 2 ) ويشهد بوحدانية الله وهو لم يره . فقال عمر : لولا علي لهلك عمر ( 3 ) . * * *

--> 1 - التغابن ، الآية 15 . 2 - سورة ق ، الآية 19 . 3 - تفسير روح البيان ، ج 9 ، ص 118 .